السيد عبد الأعلى السبزواري
69
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
سمى الحسن والحسين ( عليهما السلام ) سبطي الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) . والأسباط في بني يعقوب كالقبائل في بني إسماعيل . وكانوا اثنى عشر سبطا كل سبط ينتهي إلى ولد من ولد يعقوب ، كل واحد منهم أمة وجماعة من النّاس ، قال تعالى : وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً [ سورة الأعراف ، الآية : 160 ] ولذلك لم يستعمل في القرآن إلّا جمعا . وسموا بذلك أيضا في التوراة وغيرها . والنزول مساوق للإيتاء في الجملة ، لأنه يشمل الجواهر والأعراض والتشريعات قال تعالى : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ [ سورة الحديد ، الآية : 25 ] وقال تعالى : يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى [ سورة الأعراف ، الآية : 26 ] . وقال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [ سورة الحجرات ، الآية : 21 ] . وقال تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [ سورة المائدة ، الآية : 44 ] إلى غير ذلك من موارد استعمالات هذه المادة في القرآن الكريم التي هي كثيرة جدا بهيئات مختلفة . فأصل المادتين - الإيتاء والإنزال - متحدتان في جامع قريب هو الإيصال والوصول ، إلّا أنه لوحظ في النزول الانحطاط من العلو في الجملة بخلاف الإيتاء ، لكنه إذا أضيف الممكن إلى الواجب بالذات والمخلوق إلى الخالق الغني بالذات ينطبق عليه الانحطاط من العلو - لوحظ ذلك أو لم يلحظ - ، فكل إيتاء منه عزّ وجلّ إنزال دون العكس . ولعل الوجه في التعبير بالنسبة إلى إبراهيم ( عليه السلام ) ومن تبعه بالإنزال للإعلان بأنه مؤسس الحركة الدينية والملة الحنفية فلا بد من إفاضة ذلك من عالم الغيب . ثم إنه قد يستدل على أنّ الأسباط كانوا أنبياء بالآية المباركة ، وبقوله تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى [ سورة النساء ، الآية : 163 ] .